الحصن الداخلي فن بناء الثقة وتجاوز السلبية وتجديد الطاقة


في عالم مليء بالضجيج والمشتتات ، تصبح الثقة بالنفس ليست مجرد ميزة إضافية ، بل هي "العمود الفقري" للصحة النفسية والنجاح 

.

إنها الدرع الذي يحميك من سهام النقد الجارح ، والوقود الذي يدفعك للنهوض بعد كل كبوة . 

لكن ، كيف نحافظ على هذا الدرع لامعاً وقوياً أمام طوفان السلبية ؟ وكيف نعيد شحن أرواحنا عندما تنفد طاقتنا ؟

أولاً : الثقة بالنفس ... بناءٌ لا يتوقف ...

الثقة بالنفس ليست قناعة تولد معنا ، بل هي عضلة تقوى بالتمرين . 

والخطأ الشائع هو انتظار الشعور بالثقة قبل البدء في العمل ، والحقيقة هي العكس : العمل هو الذي يولد الثقة .

لتعزيز ثقتك بنفسك ، ركز على النقاط التالية :

توقف عن المقارنة : مقارنة "كواليس" حياتك بـ "مسرح" حياة الآخرين هي وصفة سريعة للإحباط . 

ركز على مسارك الشخصي وتطورك الذاتي فقط .

احتفل بالانتصارات الصغيرة : لا تنتظر الإنجاز العظيم لتقدر نفسك . 

إنهاؤك لمهمة صعبة ، أو تعاملك بحكمة مع موقف محرج ، أو حتى التزامك بروتين صحي ، كلها انتصارات تستحق الفخر .

الحوار الداخلي : راقب كيف تتحدث مع نفسك . 

هل أنت جلادُ ذاتك أم صديقها ؟ استبدل الصوت الناقد بصوت مشجع ومحفز .

ثانياً : فن التعامل مع "سارقي الطاقة" (الناس السلبيين) ....

أكثر ما يهز الثقة بالنفس هو الخوف من أحكام الآخرين ، خاصة الشخصيات السلبية التي تبث التشاؤم والنقد غير البناء . 

إليك كيف تحمي نفسك منهم :

1. افهم دوافعهم (نظرية المرآة)

تذكر دائماً : ما يقوله الناس عنك يعبر عنهم أكثر مما يعبر عنك . 

الشخص السلبي غالباً ما يُسقط مخاوفه ونقصه الداخلي على من حوله . 

عندما تدرك أن سلبيتهم ليست "بسببك" بل "بسببهم" ، سيتلاشى خوفك منهم .

2. لا تأخذ الأمور بشخصية

النقد الجارح غالباً ما يكون نابعاً من غيرة ، أو جهل ، أو تعاسة يعيشها الطرف الآخر . 

تدرب على "الفصل العاطفي" ؛ اسمع الكلمات كأنها ضوضاء في الخلفية وليست حقائق مُسلمة .

3. ارسم الحدود بوضوح

عدم الخوف لا يعني الصدام المستمر ، بل يعني رسم حدود صحية . 

تعلم قول "لا" للأحاديث التي تستنزفك ، وقلل وقت احتكاكك بمن يمتص طاقتك .

ثالثاً : تجديد الطاقة ... إعادة التشغيل الضرورية ...

حتى أقوى البطاريات تحتاج إلى إعادة شحن . 

لا يمكنك العطاء من كوب فارغ . 

تجديد الطاقة النفسية يتطلب وعياً وممارسة :

العزلة الإيجابية : خصص وقتاً يومياً (ولو 15 دقيقة) للجلوس مع نفسك في صمت تام ، بعيداً عن الهواتف والشاشات . 

هذا الوقت يعيد ترتيب أفكارك .

الاتصال بالطبيعة والمخلوقات : قضاء الوقت في الطبيعة أو مع الحيوانات الأليفة (التي تمنح حباً غير مشروط) يرفع مستويات هرمون السعادة ويقلل التوتر بشكل فوري .

التفريغ الإبداعي : اكتب ، ارسم ، مارس الرياضة ، أو افعل أي شيء يسمح لطاقتك بالتحرك بدلاً من الركود داخل جسدك .

بالتأكيد ، إليك القسم الخاص بلغة الجسد ، ويمكنك إدراجه قبل "الخاتمة" في المقال السابق ليصبح المقال أكثر شمولاً :

رابعاً : لغة الجسد ... خدعة العقل للجسد ...

هل تعلم أن جسدك يمكنه تغيير مشاعرك ؟ هناك قاعدة ذهبية في علم النفس تقول : "تصرف كما لو كنت واثقاً ، وستصبح كذلك" . 

لغة الجسد ليست فقط رسالة للآخرين ، بل هي رسالة لعقلك الباطن أيضاً .

إليك كيف تستخدم جسدك لرفع ثقتك بنفسك فوراً :

وضعيات القوة (Power Posing) : قبل الدخول في أي موقف صعب أو مواجهة أشخاص سلبيين ، قف مستقيماً ، ارفع رأسك ، وافتح صدرك وكتفيك . 

أثبتت الدراسات أن اتخاذ "وضعيات التوسع" هذه لمدة دقيقتين فقط يرفع هرمون التستوستيرون (المسؤول عن الثقة) ويخفض الكورتيزول (المسؤول عن التوتر) .

التواصل البصري : الخوف يجعلنا نهرب بأعيننا . 

تدرب على النظر في عين من يحدثك بهدوء وثبات . 

هذا لا يظهرك بمظهر القوي أمامهم فقط ، بل يرسل إشارة لعقلك بأنك "ندٌ" ولست مهدداً .

الابتسامة الواثقة : الابتسامة الهادئة (وليست المتوترة) هي سلاح فعال لإرباك الشخص السلبي وامتصاص عدائيته ، كما أنها تمنحك شعوراً داخلياً بالسيطرة على الموقف .

المشي بثبات : لا تمشِ مطأطأ الرأس أو بخطوات مترددة . 

اجعل خطواتك متزنة وهادئة ، فهذا يعزز شعورك بالأرضية الصلبة التي تقف عليها ، مجازياً وواقعياً .

الثقة بالنفس ، وتجاهل المحبطين ، وتجديد الطاقة هي أضلع مثلث الحياة المتوازنة . 

تذكر أنك لست مطالباً بأن تكون مثالياً ، بل مطالباً بأن تكون حقيقياً ، ومحمياً ، وممتلئاً بالحياة . 

ابدأ اليوم بترميم حصنك الداخلي ، فالعالم يفسح الطريق لمن يعرف إلى أين هو ذاهب .

مدونة قوافل الود

تعليقات